كوبا #المغرب #الصحراء_الغربية #الجزائر فنزويلا #الاتحاد_الأوروبي #الولايات المتحدة #بنما #إعادة إقامةالعلاقات #استراتيجية_التقارب #الموقف_الكوبي_بشأن_الصحراء #كوبا #دبلوماسية_متعددة_الأطراف
ملاحظة للسيد الوزير
مديرية الشؤون الأمريكية
الرباط، في 15 سبتمبر 2014
الموضوع: تقييم العلاقات الثنائية بين المغرب وكوبا.
في إطار استراتيجية التقارب الدبلوماسي التي ينهجها بلدنا تجاه بعض دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، لا سيما بهدف حثها على تبني مواقف أفضل تجاه قضيتنا الوطنية، وتقييم مستقبل العلاقات بين المغرب وكوبا في هذا السياق، يشرفني أن أرفع إليكم، فيما يلي، بعض عناصر التقدير في هذا الموضوع:
: تطور العلاقات الثنائية بين المغرب وكوبا
بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكوبا سنة 1960 وتعيين بلدنا لأول سفير له في هافانا سنة 1962، قطع المغرب هذه العلاقات سنة 1980، على إثر قرار كوبا إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، في 21 يناير من نفس السنة.
منذ ذلك الحين، لم يجر أي اتصال بين بلدنا وكوبا، التي لم تفتأ تؤكد موقفاً داعماً دون قيد أو شرط للانفصاليين، وصفته هافانا بـ « الواجب التاريخي »، وتعزز « التعاون » مع الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري لتوسيعه لاحقاً إلى الجوانب التقنية والإنسانية التي تشمل مجالي التكوين والصحة.
لم يجر سوى خلال قمة الجنوب، المنعقدة في هافانا من 10 إلى 14 أبريل 2000، أن أبلغ نائب وزير الخارجية الكوبي السيد أرماندو غيرا مينشور، لوزير العدل السابق السيد عمر الزيمان، عن رغبة كوبا في تطبيع علاقاتها مع المغرب، دون أن يصدر عن كوبا أي إجراء ملموس مع ذلك.
خلافاً لهذا الإعلان عن حسن النية واستمراراً في موقفها الداعم للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، صوّتت كوبا، في 2004 و2006، لصالح القرار الذي قدمته الجزائر حول قضية الصحراء في اللجنة الرابعة للجمعية العامة.
رغم الموقف العدائي للمسؤولين الكوبيين تجاه المغرب، قام بلدنا بعدة مبادرات تقارب تجاه الجزيرة الكاريبية من أجل ردّ قادتها إلى مشاعر أفضل تجاه قضيتنا الوطنية على وجه الخصوص. وتجسدت هذه المبادرات التقريبية بالتصويت، لأول مرة سنة 2006، لصالح القرار الذي تقدمه كوبا سنوياً للجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ 1992، من أجل رفع الحظر الاقتصادي والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها.
بدا أن هذه الإشارة القوية من المغرب، التي عجّلت باستئناف الاتصالات مع السلطات الكوبية، قد أُحسنت استقبالها من طرفهم، إذ التزموا آنذاك باعتماد حيادية معينة تجاه المغرب، لا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء.
في هذا السياق، حاولت كوبا منذ 2007 إظهار موقف أقل عدائية تجاه المغرب، لا سيما داخل حركة عدم الانحياز، مع التأكيد، في الوقت ذاته، أنها ستصدر من حينها « تصريحات أكثر حيادية » من تلك التي كانت تطلقها في الماضي، خلال المناقشة السنوية حول قضية الصحراء في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
في إطار هذه الاتصالات ذاتها، كثيراً ما قدم البلدان دعماً متبادلاً لترشيحات لمناصب مختلفة داخل المنظمات الدولية.
يبدو أن كوبا ترغب في تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وقد عبرت عن هذا الطلب، على لسان وزير خارجيتها السيد برونو إدواردو رودريغيز بارييا، خلال مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق السيد الطيب الفاسي الفهري على هامش أعمال الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأعرب السيد رودريغيز بارييا عن « استعداده التام من أجل تسهيل العلاقات بين هافانا والرباط » ودعا المغرب إلى « تجاوز » ما سماه « حوادث الماضي ». وأوضح أن « كوبا سعت إلى التقليل من شأن علاقات بلدها مع الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » وذلك بإدراج هذه العلاقة في باب التعاون التقني والإنساني ».
2/ بلد يواصل دعم الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »:
رغم التصريحات الكوبية المختلفة المؤيدة لتطبيع العلاقات مع المغرب، إلا أن كوبا تواصل تعاونها مع الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، والذي يتجسد في عدد من الإجراءات الواضحة، كما تدل على ذلك المواقف الكوبية التالية:
لا تزال كوبا تنفذ، في إطار برامج تكوينية واسعة، عملية تلقين أيديولوجي لأطفال الصحراويين بمخيمات تيندوف (بين 350 و500 طفل سنوياً منذ 1976). ولم يتوقف التكوين العالي أو التقني للطلبة ولا وجود أطباء كوبيين في مخيمات تندوف وربوني.
تحافظ كوبا حتى الآن مع الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » على آلية حوار رفيعة المستوى متمثلة في تبادل زيارات « مسؤولين كبار » لا يفتؤون يطلقون تصريحات داعمة « لاستقلال الشعب الصحراوي » و »الاستفتاء لتقرير المصير ».
سنة 2009، تم بناء مدرسة تحمل اسم « سيمون بوليفار » في مخيمات تندوف، في إطار تعاون ثلاثي، بتمويل من فنزويلا ومساعدة تقنية من كوبا.
صرح نائب وزير الخارجية الكوبي السابق السيد ماركوس رودريغيز كوستا سنة 2010 أن بلده « سيواصل دعم القضية العادلة » للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، لأنه « واجب غير قابل للتصرف بالنسبة للثوريين ».
منحت كوبا للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، في يناير 2012، في إطار برنامج الأغذية العالمي، مساعدة مكونة من 530 طناً من السكر، سُلمت للانفصاليين بوهران خلال حفل حضره السفير الكوبي السابق بالجزائر ومسؤول من سفارة فنزويلا المعتمدة في الجزائر. هذه هي المرة الأولى التي تخصص فيها مثل هذه المساعدة، التي تشكل جزءاً من المنحة الإجمالية التي قدمتها كوبا لبرنامج الأغذية العالمي (بقيمة إجمالية 2500 طن من السكر)، لمخيمات تندوف. وأشار السفير الكوبي السابق بالجزائر السيد إيوميليو كاباليرو، بهذه المناسبة، إلى أن « الشعب الصحراوي… يعاني من الاحتلال غير القانوني لأرضه من طرف المغرب » وأن « قضيته العادلة تتماشى مع القوانين الدولية التي تدافع عن الحق في الاستقلال والحرية ورفض الاستعمار ».
في 11 سبتمبر 2012، منح المعهد الدولي للصحفي « خوسيه مارتي » في هافانا، التابع « لاتحاد الصحفيين والكتاب الكوبيين » شهادات لمجموعة من ثلاثة طلاب صحراويين أنهوا تكويناً واسعاً في مجال الصحافة السمعية البصرية في كوبا، ليتكلفوا بإعداد نشرة إخبارية باللغة الإسبانية في ما يسمى « تلفزيون الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ». وأكد رئيس الاتحاد السيد توبال بايز، بهذه المناسبة، « استعداد كوبا للمواصلة في المساهمة في نضال الشعب الصحراوي » و »الاستعجال في وضع حد للحصار الإعلامي الذي يفرضه المغرب ».
أكد السفير الكوبي بالجزائر السيد إيوميليو كاباليرو، مرة أخرى في أكتوبر 2012، أن « الشعب الصحراوي يمكنه دوماً الاعتماد على الدعم الأخوي والتضامني من الحكومة والحزب والشعب الكوبي ».
قام ما يسمى « وزير » الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » لأمريكا اللاتينية، المسمى الحاج أحمد باريك الله، بزيارة لكوبا في ديسمبر 2012، حاملاً « رسالة تضامن » من المسمى محمد عبد العزيز إلى الرئيس الكوبي السيد راؤول كاسترو، على إثر إعصار ساندي الذي ضرب الجزيرة الكاريبية آنذاك.
ذكرت المندوبة الكوبية لدى الأمم المتحدة السيدة يسيكا كوميسانا، في 15 يونيو 2013، أمام لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، « مساهمة كوبا لصالح تنمية الشعب الصحراوي، لا سيما في مجالي التربية والصحة »، من بين ما نددت به، « الاستغلال غير العقلاني، والتخريب، وسلب ثروات الصحراويين الطبيعية ».
تمت تهنئة ما يسمى « سفير » الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » في كوبا، المسمى معلنين تكانا، نهاية فبراير 2014، من قبل الرئيس الكوبي راؤول كاسترو والسلطات الحكومية الكوبية بمناسبة الاحتفال بما يسمى الذكرى 38 لإعلان الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ».
قدم السفير الكوبي الجديد المعتمد لدى ما يسمى « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » والمقيم في الجزائر السيد أنخل راؤول بارزاغا نافاس، صوراً من أوراق اعتماده للمسمى محمد سالم ولد السالك في 27 مارس 2014، معرباً عن « ارتياحه للمستوى الممتاز للعلاقات الثنائية » بين كوبا والكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » و »السبل إلى تعزيزها لصالح الشعبين ».
شكر ما يسمى « وزير الصحة » للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، المسمى محمد يمين الدادي، الذي استقبل السفير الكوبي المذكور في 24 مارس 2014، بهذه المناسبة، « الحكومة والشعب الكوبي على أكثر من 35 سنة من التعاون الطبي في مخيمات اللاجئين الصحراويين وعلى الإسهام الذي لا يقدر بثمن للجامعات الكوبية في تكوين العديد من المحترفين ».
كررت رئيسة مجموعة الصداقة البرلمانية كوبا/الجزائر السيدة كينيا سيرانو في 5 أبريل 2014 أن « كوبا تدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير »، معربة عن « إعجابها » لـ « ثبات الشعب الصحراوي في مواجهة الاحتلال المغربي ».
قام ما يسمى « رئيس » الكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية »، المسمى محمد عبد العزيز، بزيارة عمل لكوبا في 2 و3 يونيو 2014 وتحدث بهذه المناسبة مع الرئيس الكوبي السيد راؤول كاسترو. و »أكدا المستوى الممتاز للعلاقات بين البلدين وأعادا التأكيد على الإرادة في تنشيط التعاون ». وتميزت هذه الزيارة، بالإضافة إلى ذلك، بعدة لقاءات ثنائية على أعلى مستوى مع مختلف السلطات الحكومية الكوبية وقادة الحزب الحاكم.
نظمت أيام تضامن مع الشعب والحكومة الكوبيين في ما يسمى « ولاية أوسرد »، في 23 يوليو 2014، بحضور أفراد الفوج الطبي الكوبي العامل في المخيمات الصحراوية.
منحت كوبا، في 10 سبتمبر 2014، مساعدة إنسانية جديدة مكونة من عدة أطنان من السكر، في إطار برنامج الأغذية العالمي، مخصصة لمخيمات تندوف. ومنذ 2013، وهبت كوبا لتمثيلية برنامج الأغذية العالمي بالجزائر ما مجموعه 1776 طناً من السكر مخصصة للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ».
يضاف إلى كل هذه العناصر حقيقة أن كوبا تظل أقرب من أي وقت مضى إلى فنزويلا، وأن هذين البلدين يبدوان يقومان بتنسيق الإجراءات في مجال المساعدة والدعم الأيديولوجي الذي يقدمانه للانفصاليين التابعين للكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » في إطار « الثورة البوليفارية كبديل للنيوليبرالية والإمبريالية ».
3/ بلد يبدو رغم ذلك أنه يرغب في تغيير المسار واعتماد سياسة انفتاح:
رغم أن كوبا حافظت حتى الآن على خط أيديولوجي « كاستري ثوري » لليسار المتطرف، إلا أن هذا البلد يبدو أنه بدأ انفتاحاً معيناً، من خلال تحرير اقتصاده تدريجياً وكسر عزلته الدبلوماسية شيئاً فشيئاً. وتحتفظ الجزيرة الكاريبية اليوم بعلاقات دبلوماسية مع 191 دولة، باستثناء بلدنا والولايات المتحدة وإسرائيل. شجّع هذا الانفتاح الكوبي عدة بلدان، لا سيما العواصم الأوروبية، على تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع الجزيرة الكاريبية، وذلك بالنظر إلى العناصر التالية:
: على الصعيد الداخلي
بعد وصوله إلى السلطة سنة 2008، تميز راؤول كاسترو عن سياسة أخيه فيدل كاسترو، بإرسائه انفتاحاً اقتصادياً وديمقراطياً في آن واحد، والذي وإن كان محدوداً، يبقى ذا دلالة بالنسبة لإحدى آخر الأنظمة الشيوعية في العالم. وبدأ، في 24 فبراير 2013، ولاية ثانية لمدة خمس سنوات على رأس مجلسي الدولة والوزراء لجمهورية كوبا. وبحسب وعود راؤول كاسترو بشأن تحديد ولايات القادة (مرتين خمس سنوات)، يتعين تعيين رئيس دولة جديد سنة 2018.
مباشرة في فبراير 2008، قام راؤول كاسترو بالإفراج عن 240 سجيناً سياسياً وكذلك بالتوقيع على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. واستمر هذا الانفتاح لا سيما بإجازة المعاملات العقارية بين الأفراد سنة 2011، وكذلك بدخول القانون المتعلق بالهجرة حيز التنفيذ في يناير 2013، والذي يسمح للكوبيين بالسفر بواسطة جواز سفر عادي، بينما كانوا حتى ذلك الحين في حاجة إلى رخصة خروج، « التارجيتا بلانكا »، التي تصدرها السلطات. بالإضافة إلى ذلك، سمحت الحكومة الكوبية، في ديسمبر 2013، باستيراد المركبات بعد منع دام نصف قرن.
إذا كان مدى هذه الإجراءات وأهدافها قد تعرضا للعديد من الانتقادات، لا سيما من المعارضين للنظام، فلا شك في أن الحكومة الكوبية أرادت إرسال إشارة للمجتمع الدولي. إن هذه الإصلاحات المختلفة، إلى جانب كونها وسيلة الحكومة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للبلد، فإنها تمثل أيضاً بالنسبة للرئيس كاسترو وسيلة لإظهار إرادته في الشروع في إصلاحات ديمقراطية لدى المجتمع الدولي.
يحاول الاشتراكية الكوبية شديدة المركزية والبوروقراطية أن تتطور نحو اقتصاد مختلط، منفتح على المبادرة الخاصة، على أمل أن يتمكن القطاع الخاص، الذي لا يزال في مراحله الأولى، من سد نقائص « الاقتصاد المخطط ».
تم تخفيف التشريع الخاص بالتعاونيات وإحداث المؤسسات الصغيرة. وبلغ عدد الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص، في نهاية 2012، نحو 400 ألف (26% منهم في هافانا). ولعل معظمهم قد أضفوا الصبغة القانونية على نشاط سابق، حيث أن 69% منهم لم يكن لديهم عمل من قبل و16% كانوا متقاعدين. وهم يرتكزون في ثلاثة قطاعات: التغذية والإيواء والنقل، غالباً ما تكون مرتبطة بالسياحة.
من بين 1.1 مليون موظف في القطاع الخاص، هناك 610 آلاف فلاح. ومنذ ما يقرب من ثلاث سنوات، تم تسليم 1.5 مليون هكتار من الأراضي إلى الفلاحين بالانتفاع. ويسمح لهؤلاء الفلاحين الجدد ببيع المنتجات الطازجة على طول الطرق كما في الأسواق الحضرية، ويتم تشجيعهم على إبرام عقود توريد مع المجمعات السياحية.
لأول مرة منذ 1959، اعترفت هافانا بضرورة الاستثمارات الأجنبية من أجل إعادة بناء الصناعة ولا سيما صناعة السكر. في 2012، وقعت المؤسسة الحكومية الجديدة « أزوبا » اتفاقاً مع المجموعة البرازيلية « أوديبرخت » من أجل تسيير وتحديث مصنع سكر في مقاطعة سيينفويغوس.
يقوم 1.8 مليون كوبي أمريكي (يقيمون خصوصاً في فلوريدا) بإرسال تحويلات مالية (ريميساس) إلى أقاربهم في الجزيرة، تقدر بـ 2 مليار دولار. تشكل هذه التحويلات أحد المداخيل الرئيسية للعملة الصعبة للبلاد.
سمحت قروض منحت من طرف الصين والبرازيل وفنزويلا بانتعاش الاقتصاد في 2010، مع ارتفاع في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي: 1.4% في 2009، وأقل قليلاً من 3% سنة 2013. ويعمل أهم المستثمرين الأجانب (إسبانيا، كندا، فنزويلا، إيطاليا، فرنسا، البرازيل) في كوبا بالتشارك مع مؤسسات الدولة.

: على الصعيد الجهوي والدولي
أراد الرئيس راؤول كاسترو أولاً تعزيز مكانة بلده في الأمريكيتين من خلال العمل على إعادة تلميع الصورة الديمقراطية للجزيرة، والانخراط بصفة أكثر فعالية في القضايا الكبرى للمنطقة. تبيّن التقدم المحرز في مجال احترام حقوق الإنسان في كوبا، وانخراط كوبا في حل النزاع الكولومبي وفي تعزيز الاندماج الجهوي عبر جماعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، الدينامية الجديدة للسياسة الخارجية الكوبية.
في 3 يونيو 2009، وافقت منظمة الدول الأمريكية، المجتمعية في هندوراس، على مبدأ إعادة إدماج الجزيرة في هذه المنظمة، منذ طردها منها سنة 1962. غير أن الحكومة الكوبية رفضت الانضمام إلى منظمة الدول الأمريكية، مفضلة جماعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، المنظمة التي أحدثت سنة 2010 بمبادرة من الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز، كبديل لمنظمة الدول الأمريكية، دون حضور الولايات المتحدة وكندا في عضويتها.
وهكذا استعادت كوبا مكانتها في محيطها الجهوي والقاري باستضافتها في هافانا لقمة جماعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي في 24 و25 يناير 2013 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية خوسيه ميغيل إينسولزا. وتمكنت كوبا من جمع في هافانا 31 من أصل 33 رئيساً لأمريكا اللاتينية. ولم يتخلف عن الموعد سوى رئيس السلفادور، ماوريسيو فونيس، بسبب الانتخابات العامة، والرئيس البنمي، ريكاردو مارتينيلي، (غاضباً بعد اعتراض سفينة في بلده كانت تخبئ أسلحة قادمة من كوبا ومتجهة إلى كوريا الشمالية). وأظهرت قمة جماعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي أن كوبا يمكنها تطوير شراكات جديدة في انتظار رفع الحظر الأمريكي الافتراضي.
لا تزال الولايات المتحدة تحافظ على الحظر التجاري على كوبا الذي تم وضعه سنة 1962. غير أن هذه الإجراءات لم تمنع الولايات المتحدة، بالاعتماد على بروتوكول تجاري تم تبنيه سنة 2000، من أن تصبح اليوم أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للنظام الكاستري، الذي تزوده خصوصاً بمنتجات غذائية فلاحية. في 2013، ثم في بداية 2014، حررت الولايات المتحدة جزئياً سفر الأمريكيين والتحويلات المالية نحو كوبا، مؤسسة بذلك إطاراً قانونياً بين البلدين في مجال التدفقات المهنية والخدمات البريدية. ويزور 100.000 أمريكي كوبا كل سنة (باستثناء السفر العائلي). إذا كانت مصافحة باراك أوباما وراؤول كاسترو خلال جنازة نيلسون مانديلا رمزية فقط، فإن تصريح الرئيس الأمريكي الذي يوضح رغبته في « تحديث » العلاقة بين هافانا وواشنطن يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، حتى لو أن الرئيس باراك أوباما لا يملك الأغلبية في الكونغرس لرفع الحظر.
صرح رئيس غرفة التجارة الأمريكية السيد توماس دونوهيو، في 29 مايو 2014، في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام لكوبا على رأس وفد قوي من رؤساء المؤسسات الأمريكية، أهم زيارة لمسؤول أمريكي لكوبا، خلال السنوات الأخيرة، بأن « حان الوقت الآن لفتح فصل جديد في العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا »، معتقداً « أن الوقت قد حان للقضاء على الحواجز السياسية المترسخة منذ زمن طويل ومحو الخلافات ». وأضاف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، « يمكنه اتخاذ إجراءات تخفيف جديدة وفتح سبل جديدة لاستيراد وتصدير السلع والخدمات ». وقد سبقت زيارته لكوبا ببضعة أيام نشر رسالة مفتوحة موقعة من حوالي أربعين شخصية أمريكية من عالمي المال والسياسة تدعو الرئيس أوباما إلى تخفيف الحظر ضد كوبا.
أصبحت البرازيل الشريك اللاتيني الأمريكي الثاني لكوبا (بعد فنزويلا)، علماً بأن الانتهاء من المرحلة الأولى لميناء ماريال (البنية التحتية المشتركة الكوبية البرازيلية التي أطلقت سنة 2011 على بعد 45 كلم من هافانا)، الذي افتتح في 27 يناير 2014 برفقة الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، يشكل حالياً أحد المشاريع الرائدة لعملية الانفتاح الاقتصادي للحكومة الكوبية. ويُفترض أن يستقبل في النهاية أكثر من مليون حاوية سنوياً. وبالمراهنة على التوسيع الجاري لقناة بنما الذي سيسمح بمرور حاملات حاويات عملاقة، يمثل هذا المشروع استثماراً يتجاوز مليار دولار. وصادق البرلمان الكوبي على قانون يسمح بإحداث منطقة حرة في منطقة ميناء ماريال من أجل جذب المستثمرين الأجانب. ومثالي الموقع جغرافياً وتبلغ مساحته 465 كلم2، تهدف هذه المنشآت إلى إعادة الدور المركزي التجاري الحيوي للكاريبي الذي كانت تشغله كوبا خلال الفترة الاستعمارية. وأعربت الشركة البرازيلية أوديبرخت عن اهتمامها ببناء مطار جديد في كوبا ووقعت أيضاً عقداً لتحديث معمل إنتاج السكر 5 دي سبتيمبر في سيينفويغوس.
أعلنت المكسيك، من جانبها، إلغاء 70% من ديون كوبا تجاه مكسيكو التي كانت معلقة منذ أكثر من عشر سنوات. وتولي المكسيك اهتماماً خاصاً لإمكانيات استخراج النفط من الجزيرة الكاسترية.
اعترفت هافانا بانتخاب الرئيس الجديد لهندوراس خوان هيرناندو هيرنانديز، رغم الانتخابات المشكوك فيها. ولم تثر إحداث تحالف المحيط الهادئ، الذي شتمه الرئيس الفنزويلي السيد نيكولاس مادورو بسبب إلهامه النيوليبرالي، والذي يضم شيلي وبيرو وكولومبيا والمكسيك، أي تعليق سلبي من راؤول كاسترو.
بمناسبة كل جمعية عامة للأمم المتحدة، يصوت جميع دول الاتحاد الأوروبي، منذ 1991، لصالح مشروع القرار الكوبي الذي يدين الحظر الأمريكي (سنة 2013، حظي هذا المشروع بإجماع الأصوات باستثناء صوتين: صوتي الولايات المتحدة وإسرائيل). وقد كانت علاقات الاتحاد الأوروبي مع كوبا تُعرّف حتى الآن بالرجوع إلى « الموقف المشترك » المعتمد سنة 1996، والمُقيّم كل سنة. في 23 يونيو 2008، قرر الاتحاد الأوروبي فتح حوار سياسي مع كوبا، دون شروط مسبقة، يتناول جميع المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما حقوق الإنسان. وحصلت السيدة أشتون من مجلس الشؤون الخارجية في 19 نوفمبر 2012 على التفويض بدراسة كيفيات اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وكوبا، الذي قد يؤدي إلى التخلي عن الموقف المشترك. واعتمدت الدول الأعضاء تفويضاً تفاوضياً في فبراير 2014، وتمكنت المناقشات من البدء في أبريل من نفس السنة.
بدأت الولاية الثانية للمفاوضات بين كوبا والاتحاد الأوروبي في أغسطس 2014، لمعالجة المسائل المتعلقة بالحوار السياسي وكذلك بالتعاون بين الطرفين.
فيما يتعلق بالمساعدة من أجل التنمية الممنوحة لكوبا من طرف الاتحاد الأوروبي في إطار التعاون، للفترة 2011-2013، يخصص البرنامج المؤشر الوطني الذي أعده المفوضية مبلغ 20 مليون يورو كمساعدة في قطاعات الأمن الغذائي (10 مليون يورو)، والبيئة والتكيف مع التغير المناخي (7 مليون يورو) وتعزيز المؤسسات (3 مليون يورو).
أصبح الاتحاد الأوروبي الآن الشريك التجاري الأول لهافانا (22% من التبادل التجاري الكوبي، المرتبة الأولى للواردات الكوبية، المرتبة الثانية للصادرات)، وتحتل إسبانيا مكانة مهيمنة داخله.
فيما يتعلق بالعلاقات مع القارة الإفريقية، تُعتبر كوبا أول بلد في أمريكا اللاتينية والكاريبي الأكثر تمثيلاً في إفريقيا، حيث تتوفر على حوالي ثلاثين سفارة مقيمة. وإضافة إلى « العلاقة التاريخية » التي حافظت عليها كوبا دوماً مع القارة، منذ انخراط فيدل كاسترو وأكثر من 500 ألف جندي كوبي، خلال ما يقرب من 25 سنة، في حروب التحرير الإفريقية، تقدم هافانا دعمها الدائم، عبر برامج اجتماعية للتنمية البشرية، في مجال التربية والتكوين والصحة لعدة دول إفريقية، لا سيما تلك المصنفة « بلداناً أساسية »، مثل الجزائر وأنغولا وجنوب إفريقيا ونيجيريا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت كوبا، في 12 سبتمبر 2014، إرسال 165 طبيباً إلى إفريقيا الغربية للمساعدة في مكافحة فيروس إيبولا.
فيما يتعلق بالعلاقات مع العالم العربي، لم تفتأ كوبا، خلال السنوات الأخيرة، تولي اهتماماً خاصاً له، لا سيما بهدف تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية والتجارية مع المنطقة. ويتوفر حالياً 10 دول عربية على سفارات مقيمة في كوبا، منها الجزائر ومصر ولبنان وفلسطين وقطر وسوريا واليمن والكويت والسعودية، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تدعم كوبا، التي تعترف بفلسطين، بنشاط القضية الفلسطينية ولا تفتأ تدين الاعتداءات الإسرائيلية.
فيما يتعلق بالعلاقات مع الدول الآسيوية، كثفت كوبا إجراءات التعاون السياسي والاقتصادي مع الصين وفيتنام وروسيا على وجه الخصوص، شركاء الجزيرة الكاريبية التجاريين المفضلين. وقد قام الرئيس راؤول كاسترو، علاوة على ذلك، بجولة في يوليو 2012، على التوالي إلى بكين وهانوي وموسكو.
: تقديرات نهائية
وعليه، وفي ضوء ما سبق، يبدو أنه بالنظر إلى التطورات الجديدة التي يشهدها هذا البلد، سواء على الصعيد الداخلي والدولي، يمكن تصور خيارين:
إما الحفاظ على الوضع الراهن في العلاقات مع كوبا ومتابعة التقارب الثنائي عبر اتصالات دورية في إطار متعدد الأطراف، علماً بأن حواراً يُحافظ عليه على مستوى البعثات الدائمة لبلدينا لدى الأمم المتحدة.
إما الاستجابة للنداء الذي أطلقته السلطات الكوبية وتقييم إمكانية، في مرحلة أولى، الشروع في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. غير أنه، إذا ما اتخذ المغرب هذا الإجراء السياسي، يتعين التفكير في المنهجية التي يمكن تصورها لاستثمار مثل هذا القرار. ويمكن للمغرب، في المقابل، أن يدعو السلطات الكوبية إلى اعتماد موقف أقل حدة تجاه قضيتنا الوطنية، بهدف رد هذا البلد تدريجياً إلى حيادية معينة بشأن قضية الصحراء. ومن الواضح أنه، نظراً للموقف التاريخي لهافانا بشأن هذا الملف، سيكون ذلك مساراً طويل المدى، ولكنه مع ذلك يستحق أن يُشرع فيه مع دولة تُقدّر بشكل خاص في محيطها الجهوي. وهذه المقاربة مطابقة لتلك التي اعتمدت مع بنما، التي بعد أن اعترفت بالكيان المزعوم « الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية » بشكل غير منقطع، لمدة 34 سنة، سحبت في النهاية هذا الاعتراف بعد مسار طويل جداً، في 20 نوفمبر 2013.
وتُطلب تعليمات السيد الوزير في هذا الشأن.
خالص التقدير.


Be the first to comment on "المغرب يحاول دفع كوبا نحو اتخاذ موقف محايد فيما يتعلق بنزاع الصحراء الغربية"